الشيخ حسن المصطفوي
53
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الحبّ المعروف ، ويذكر له خواصّ في مفردات الطبّ فراجعها . ولعلّ المعاني الاخر مأخوذة منه تجوّزا . كالبثرة في البدن ، لكونها على شكله . والذهاب والمشي والوطء والسير فانّ العدس كالموطَّإ ، ويناسبه السير والمشي ، وبهذه المناسبة يطلق في الزجر . ويفهم من استعمال المادّة في جريان أمور بني إسرائيل وأيضا من استعمال الكلمة في العبريّة : أنّ هذا الحبّ كان متداولا في قديم الأيّام . * ( وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها ) * 2 / 61 . وهذا يدلّ على نهاية الضعف والانكسار في إيمانهم ، حيث إنّهم يتوجّهون إلى لذائذ المآكل ومحاسن الأطعمة ، من دون أن يطلبوا التصبّر والتحمّل والاستقامة والتوجّه إلى لذائذ الروحانيّات . عدل مصبا ( 1 ) - العدل : القصد في الأمور وهو خلاف الجور ، يقال عدل في أمره عدلا من باب ضرب ، وعدل على القوم عدلا أيضا ومعدلة بكسر الدال وفتحها ، وعدل عن الطريق عدولا : مال عنه وانصرف ، وعدل عدلا من باب تعب : جار وظلم . وعدل الشيء : مثله من جنسه أو مقداره ، وعدله : ما يقوم مقامه من غير جنسه - أو عدل ذلك صياما ، وهو مصدر في الأصل ، يقال عدلت هذا بهذا عدلا من باب ضرب : إذا جعلته مثله قائما مقامه - ثمّ الَّذين كفروا بربّهم يعدلون . وهو أيضا الفدية - وإن تعدل كلّ عدل لا يؤخذ منها . والتعادل : التساوي . وعدّلته تعديلا فاعتدل : سوّيته فاستوى ، ومنه قسمة التعديل ، وهي قسمة الشيء باعتبار القيمة والمنفعة لا باعتبار المقدار ، فيكون الجزء الأقلّ قد يعادل الجزء الأعظم في قيمته ومنفعته . وعدلت الشاهد : نسبته إلى العدالة وصفته بها . وعدل هو بالضمّ عدالة وعدولة ، فهو عدل أي مرضىّ يقنع به .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .